مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
198
موسوعه أصول الفقه المقارن
تواترها « 1 » أو استفاضتها « 2 » ، وهي يمكن أن تنتظم في عدّة طوائف . الطائفة الأولى : الروايات التي ورد فيها لفظ « الشبهة » والتوقّف عندها ، كقوله عليه السلام : « إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » « 3 » . وقوله عليه السلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 4 » . إلى غير ذلك من الروايات التي ورد فيها لفظ الشبهة « 5 » . ويستدلّ بها على الاحتياط ، حيث إنّ الرواية الأولى يدّعى صراحتها في وجوبه ؛ باعتبار وجود لفظ « هلك » ، والهلاك لا يتناسب إلّامع وجوب الاحتياط لا مع استحبابه « 6 » . والرواية الثانية ظاهرة في وجوبه ، ووجود لفظ « خير » فيها ليس للتفضيل ؛ لأنّه لا خير في اقتحام الشبهات حتى يكون عدم الاقتحام أكثر خيراً منه « 7 » . وقد نوقش في الاستدلال بهذه الروايات بعدّة مناقشات : الأولى : أنّ تلك الأخبار تصرّح بأنّ « الشبهة » غير الحرام وأ نّها بين الحرام والحلال ، فيجب حمل الهلاك المترتب على الشبهة فيما إذا صادفت الحرام الواقعي ، لا فيما إذا لم تصادفه « 8 » . الثانية : أنّ لفظ « الشبهة » ظاهر في الشبهة المستحكمة التي لم يُعرف حكمها الواقعي أو الظاهري ، ومع قيام المؤمِّن يكون المورد من الأمر البيّن الرشد « 9 » . خصوصاً وأنّ عنوان الهلاك قد رتب على ما « لا يعلم » ، فمع البيان وقيام الأدلة الدالة على البراءة يخرج موضوع الشبهة عن العنوان المذكور « 10 » . الثالثة : أنّها في مقام الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم التحرز عن الأمور المشتبهة ، وليست في مقام إصدار أوامر مولوية ؛ لأنّها تتصل بشؤون الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان ، وهي لاتتقبل الأوامر المولوية ؛ للزوم التسلسل في ذلك « 11 » . ولذا ذكر البهباني : أنّ المناسب لتلك الأخبار صدورها للوعظ والإرشاد ، والمتعارف عرفاً الإتيان بالحظر المحتمل باللفظ الدال على الوقوع « 12 » . الطائفة الثانية : الروايات التي ورد فيها لفظ « الاحتياط » والأمر به ، مثل قوله عليه السلام : « أخوك دينك فاحتط
--> ( 1 ) . انظر : الفوائد المدنية : 279 ، الفوائد الطوسية : 496 ، الأصول العامةللفقه المقارن : 482 . ( 2 ) . انظر : الدرر النجفية 1 : 176 ، فوائد الأصول 3 : 372 . ( 3 ) . الكافي 1 : 54 كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ح 10 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 7 : 474 كتاب النكاح ، باب ( 4 ) من الزيادات في فقه النكاح ح 12 . ( 5 ) . انظر : الدرّر النجفية 1 : 176 - 181 . ( 6 ) . الفوائد الطوسية : 499 . ( 7 ) . المصدر السابق : 496 . ( 8 ) . الفوائد الحائرية : 242 . ( 9 ) . انظر : كفاية الأصول : 345 ، مصباح الأصول 2 : 299 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 482 . ( 10 ) . راجع : الفوائد الحائرية : 242 - 243 . ( 11 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 69 ، 84 ، كفاية الأصول : 345 ، فوائد الأصول 3 : 373 ، نهاية الدراية 4 : 104 ، نهاية الأفكار 3 : 243 ، مصباح الأصول 2 : 299 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 482 . ( 12 ) . الفوائد الحائرية : 243 .